تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

159

تبيان الصلاة

إن قلت : بأنّ مفاد « لا تعاد » كما هو عدم وجوب الإعادة في غير المستثنى كذلك مفاده وجوب الإعادة في الخمسة المستثنى فبعد طروّ الحدث ارتفعت الطهارة في أثناء الصّلاة ، فتجب الإعادة لأجلها بمقتضى نفس هذا الحديث . فنقول : إنّ هذا على تقدير جزئية التسليم في هذا الحال وبعد عفو الشارع والاغماض عنه وقع الحدث بعد الصّلاة والطهارة كانت موجودة حال الصّلاة ، لأنّ الصّلاة أوّلها التكبير وآخرها التشهّد على هذا مضافا إلى إمكان أن يقال : بان مبطلية الحدث في الأثناء مطلق محلّ المنع ، بل المتيقن منها ما إذا وقع قبل تمامية الأركان ، ويؤيد ذلك رواية زرارة الدالّة على أنّ من أحدث بعد السجدة الأخيرة يتطهر ويطلب مكانا نظيفا للتشهد معللا بأنّ ( التشهد سنة ) ويظهر منها حكم الحدث قبل السّلام وعلى هذا لا يحتاج في الحكم بصحة الصّلاة إلى ترك التشهّد والتسليم سهوا ، بل مع التذكر لو وقع الحدث قهرا يحكم بصحة الصّلاة . إذا عرفت مراده رحمه اللّه بالنحو الأوفى وإن كان بيانه غير واف لبيان مراده ، نقول بعونه تعالى : بأنّه تارة يقال : بأنّ حديث « لا تعاد » يشمل السهو والجهل والعلم والعمد كما يقول به شيخنا الأستاذ رحمه اللّه ( المراد العلّامة الخراساني رحمه اللّه ) أو يقال بشموله للسهو والجهل ، وتارة يقال : بأنّ مورده ليس إلّا السهو ، لأنّ من يتعمد في ترك جزء أو شرط من أجزاء صلاته وشرائطه فهو ليس في مقام امتثال الصّلاة ، فلا تكون صلاة هذا الشخص صلاة حتّى يقال في حقه « لا تعاد الصّلاة » بل يقال في حقه : صلّ ، وكذلك لا يشمل الجهل لأنّ الظاهر منه هو أن من يكون بصدد امتثال أمر الصّلاة ، ومن الواضح بأنّ من يكون وضعه هكذا يتعلم أحكامها وآدابها وأجزائها وشرائطها قبلا ، فيصير بعد ذلك بصدد امتثال أمرها ، فمثل هذا الشخص إن لم يصدر